نحن مع غزة
موقع الشاعر الدكتور سامر سكيك » بؤسٌ وحلمٌ وصومعة

بؤسٌ وحلمٌ وصومعة

“وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا” الكهف 16

عذراً يـا ليْلِي  إذْ أنِّـي  
نافستُك  قسراً بظـلامي
فنجومي بـاتتْ خافِتَـةً  
و تجسَّدَ بُؤسي بكـلامي
وغدوتُ أرمِّمُ أفكـاري  
مُرتَقِباً  إطلالَ  صبـاحي
ليقضَّ مضاجعَ ديجـوري  
و يخطَّ رثـاءً  لجراحـي
قد بتُّ غريبـاً  في  منفى  
ويعجُّ  بصوتِ  الغربـانِ
لا  ذكرى حلوةَ  أنشدُها  
فتبثُّ  الروحَ بأركــاني
فالعمرُ يضيـعُ ولا أدري  
أتراها  ترجعُ  أوطـاني ؟
مـا زالت تنبضُ من حبي  
أم مُدَّت  أيـدي  المحتـلِّ
كم كنتُ أُصلِّي للمولى  
من أجلِ النصـرةِ و الحلِّ
لتعود  لغزَّةَ طلَّتهـــا  
ولعرشِ الضـادِ المعتـلِّ
يا ربِّ لقد نامت فِكَري  
هربـاً تتشبَّثُ  في  الحُلُمِ
فلعلِّي  أبصـرُ زيتونـاً  
أو أجــدُ  البلسمَ  للألمِ
لو كنتُ مُريداً من يأسي  
لأخِيطَ على الفورِ  جفوني
و أروحَ مكاناً  منسيـاً  
كي أنشدَ حلماً بسكـونِ
يا طهرَ الأرضِ  أيا قدسُ  
ها دنَّسَ عفَّتـكِ الرجسُ
من فكر يأتيكِ بعطــرٍ  
فالمأوى مشفًى أو حبـسُ
أممٌ ما عادتْ  تفديـكِ  
إلا بقصـائدَ  ترثيــكِ
أو شطريْ بيتٍ من غزلٍ  
فعسَـاهُ قليلاً ينسيــكِ
يا قدسُ كفاكِ استنجَـادًا  
عينُ الأعرابِ وقـد فُقئتْ
وصياحُكِ ما عاد لِيُجدي  
أذنُ الأعرابِ و قد قُطِعتْ
أدعوكِ مراراً  فــاتنتي  
صبراً وصموداً لسنينــا
فسآتي يوماً  بصــلاحٍ  
ليدقَّ الطبـلَ  لحطِّينــا
فدعوني أعملُ في صمتٍ  
معتزلاً  ألـزمُ صَوْمَعـتي
قد يبدو  رُكني  منتقَـداً  
و يُجَنُّ الشَّـكُّ لمعـزِلَتي
لتقولوا  إني منهـــزِمٌ  
أو حِسِّي القومي مُنعـدِمُ
وأذيعُـوا  أني مُختـَـلٌّ  
و العُزلةُ جُبنٌ بل سَقَـمُ
صُحُفاً خطُّوها  في  شجبي  
واقضوا أعوامـاً  في سبِّي
باقٍ و ستبقى صوْمَعَـتي  
وسيلحقُ بي في الغدِ شَعبي

Bookmark and Share

شارك بتعليقك