نحن مع غزة
موقع الشاعر الدكتور سامر سكيك » الشعر العامي إلى أين؟

الشعر العامي إلى أين؟

يبدو أن الشعر العربي بات في ورطة حقيقية بالفعل، كيف لا و قد شاهدت بأم عيني قبل أيام تلك الألوف المؤلفة من الجماهير التي كانت تتابع إحدى أمسيات الشعر العامي في إحدى دول الخليج بشغف بالغ، وقد نقلت الحدث أكثر الفضائيات العربية شهرة و شعبية لدى العوام، و لكن بقليل من التفكر فيما يجري وجدت أمامي العديد من المبررات التي تسوغ لمثل هذا العدد الهائل حضور مثل تلك الأمسيات الهزلية.
لقد انهار الشعر في السنوات الثلاثين الأخيرة بصورة لم يسبق لها مثيل حتى إبان حكم الدولة العثمانية أو عصر ما قبل البارودي، و كانت بداية الانهيار ذلك الانقلاب الذي تمثل في حركة التجديد على يد السياب و نازك و غيرهما، و تعرية الشعر تدريجيا بالتسلسل من شعر التفعيلة و انتهاءا بالقصيدة النثرية و الذي ترتب عليه ضياع مفهوم الشعر لدى عامة الناس..
لا شك أن القارئ العربي قبل ألوانا عدة من شعر التفعيلة (الشعر الحر) ، و ارتاح كثيرا إليها حين عبرت عن مشاعره و طموحاته و همومه في العصر الحديث بشكل مباشر بعد أن خفت قيود الوزن و القافية بشكل كبير مقارنة

بما كان عليه الحال في نظم القصيدة العمودية، و كان السبب الأكبر في ارتياحه هو عدم اختفاء الانسياب الموسيقي داخل القصائد، و لكن بمرور الزمن بدأ ذلك الارتياح و القبول في الضمور حتى تلاشى بصورة شبه كلية بعد اعتماد القصيدة النثرية و إضفاء روح الغموض و الطلاسم في جزئياتها، و ساهم هذا بشكل كامل في هجرة القارئ و نفوره من الشعر الفصيح الذي بات لا يفهم، و اتجه بصورة تلقائية إلى شعر الأغاني و الشعر الشعبي و انتهى به المطاف إلى شعر اللغة العامية.
و مما يدفع إلى الاستفزاز كثيرا هو ادعاءات كثير من شعراء اليوم بأن الجمهور هو السبب الرئيس في أزمة الشعر الحالية، بسبب ثقافته المنقوصة التي يعجز من خلالها على فهم القصائد و تذوقها، و هذا الافتراء لا يزال قائما و يطرح بكل جرأة حتى في الندوات و الأمسيات الثقافية، و أعجب من أمثال أولئك الذين قد سألوا أنفسهم مرارا لم يكتبون شعر الطلاسم و يعقدون من مضامين القصائد، و يخدعون أنفسهم التي تأبى إلا أن تؤكد لهم ضعفهم و عجزهم عن إيصال فكرهم لجمهور القراء..
إن ظاهرة انتشار الشعر العامي بهذه الصورة الخطيرة بعد أن باتت أسبابها واضحة للجميع تحتاج إلى وقفة جادة و بحث دؤوب عن آليات عملية لتقويضها و النهوض بشعر التفعيلة و لا أقول القصيدة العمودية حتى لا أتهم بالتعصب و التعقيد، و لأن شعر التفعيلة مناسب تماما لمواكبة هذا العصر، كما يجب الحد من نشر دواوين النثر تلك المغلفة بالطلاسم للشعراء المغمورين و حتى المعروفين، و محاربة تفشي الشعر العامي بهذه الصورة البشعة، و التي لا تتأتى إلا بوجود البديل الأسلم الذي سيعود بكل يسر بالتمهيد إليه بمثل تلك السبل السابقة..
و لتعلم عزيزي القارئ أن فهم لغة القرآن الكريم مقرونا بصورة مباشرة بالعودة السليمة للسان العربي الأصيل الفصيح بعيدا عن تلك الترهات، فلا نريد أن يقال بعد خمس سنوات إن دام هذا الحال أن لقب أمير الشعراء قد نزع من (أحمد شوقي) و توج به (عبد الرحمن بن مساعد).

Bookmark and Share

تعليق واحد على “الشعر العامي إلى أين؟”

  1. بوخاتم حمداني أضاف بتاريخ

    لنا راي قد يكون صائبا……..؟
    السشعر العامي او الشعبي او النبطي اوالملحون او…..او………هو مسخ للغة العربية ، لغة القران الكريم ، وليس هذا مقصورا عليكم ايها الاعزاء في الشام والجزيرة العربية بل عندنا نحن سكان الشمال الافريقي، وبقليل من الذكاء وقليل من الفطنة يستطيع الانسان ان يهذب كلماته ويرتب افكاره ويلتزم قواعد اللعبة ليصبح عضوا فعالا في منتدى الشعر الفصيح وانا واحد ممن يكتبون الشعر الشعبي (( عندما تفرض القصيدة علي فرضا))وقد صار لي ديوان ما يزال مخطوطا ، ومما يشجع على سماعه والتعاطي معه هو ذالك المستوى المتدني لعامة الناس، ومقولة خاطب الناس بما يفهمون ، جعلت الشعر العامي ينتشر انتشارا رهيبا ، والسؤال المطروح: ما هو الشعر الشعبي؟وباعتباري شاعرا شعبيا اجيبحسب رايي الخاص بالطبع:الشعر العبي هو مسخ للغة العربيةيتكئعلى اللهجات المحلية واللغات الاجنبية والموروث الحضاري للامة العربي والاسلامية-مع العلم ان لدي موضوع في هذ الباب سابحث عنه-والدليل على سهولته كثرة عدد شعراء الملحون، وبالعكس الشعر الفصيح يتطلب دراسة ودربة واحتكاكا وحفظا و..و………….
    لقد ضربت مثالا بفؤاد نجم الشاعر المصري الذي عاش مرفوع الراس ولم يطاطئ راسهفي يوم من الايامهذا من ناحية المواقف التي يجب على الشاعر ان يتحلى بها ، ولا ننسى مقولة ابي الطيب المتبي لخادمه الذي راح يذكره بيته الشعري الذي يقول فيه : الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلمفقال له: قتلتني قاتلك الله، واذا لم يكن الشعر موقف فعن اي احساس يصدر الشعر؟واخيرا اقول للذين يمتطون ظهر الشعر الشعبي لضرب اللغة العربية وادابها : اخطاتم الطريق فالقران محفوظ والعربية لغة القران وكفيذى بالله شهيدا .
    الاديب بوخاتم حمداني

    [Reply]

شارك بتعليقك