نحن مع غزة
الموقع الرسمي للشاعر سامر هشام سكيك » تعليق الأستاذ خشان خشان على البحرين

تعليق الأستاذ خشان خشان على البحرين

أورد الشاعر سامر وزنا جميلا استدعى تعليقات عدة، ومن ذلك النص :

القدسُ قلعـةٌ شمَخَـتْ        فخرَ الإبـاءِ  تحتكـرُ

4 3 3 1 3 = 4 3 3 1 3

فيها ترى بنـي نُجُـبٍ        وعلى الجهادِ قد فُطِروا

4 3 3 1 3 = 1 3 3 3 1 3

يَصِلونَ ربَّهـم طَمَعـاً        أرواحَهُم لـهُ  نـذروا

1 3 3 3 1 3 = 4 3 3 1 3

يا جنـةً بهـا  رغـدٌ        ما حلَّ فيكِ  محتضِـرُ

4 3 3 1 3 = 4 3 3 1 3

 

وليته وقف عند ذلك الوزن.

أرجو من القارئ الصبر على استطرادي في المقدمة فأنا لا أقدم هنا تعليقا حول نص الأخ سامر بل أستغل ذلك النص لتقديم معالم من منهج جديد لتناول العروض.

هذا موضوع شيق وجميل كالأخ سامر صاحب الأصل فيه وككل من تناولوه. ولا أجد في هذا غرابة، فأنا أرى أن علم العروض أرهف وأجمل علوم العربية. وفيه عدا عن دوره المباشر كمعيار للشعر تنميةٌ للذوق والتفكير والموضوعية وحسن الخلق من خلال حسن التخاطب عند اختلاف الآراء. وأرى أن مما ساعد في الجناية على هذا العلم ما ذكره الدكتور أحمد عبد المجيد محمد خليفة في كتابه (في الموسيقى الشعرية) حين قال: “…حتى أننا لا نعرف علما من العلوم العربية والإنسانية، قد اكتظ بغريب المصطلحات وجفافها، كما اكتظ بها عروض الشعر العربي وقافيته، ……… كل ذلك دفع الكثيرين إلى الإعراض عن تعلم العروض والتنفير منه، وإظهاره في صورة بغيضة وثقيلة، لا تتمشى معه طبيعة الشعر وما فيه من جماليات.”

 

لو لم يكن هذا الوزن مستساغا لما استقطب هذا الانتباه. ولكن استساغة الوزن شيء والتنظير له شيء آخر. ومما صار يعوق تعليقي في العروض، أن العروض الرقمي ساعدني في استجلاء حقيقة العروض الشاملة التي إن لم تكن هي ذات تفكير الخليل فهي نتيجة استقراء تجليات ذلك التفكير العظيم. ولم أعد أنظر إلى البحور كحقائق جزئية لكل منها صفاتها وزحافاتها وتفاعيلها، وهو ما درج عليه الناس، بل لا أستطيع إلا أن أنظر إليها كمظاهر لتلك الحقيقة، فإن استعصى علي أمر في بحر لا أستطيع تفسيره على أساس تلك النظرة الكلية أيقنت أن القصور في فهمي لتلك الحقيقة فرحت أتدبر ذلك الوزن وسواه وأقلب الاحتمالات فتارة أصل إلى تصور كلي يصلح لتفسير الظاهرة وتارة أصل إلى عدة رؤى تتعارض حينا وتقترب من بعضها حينا آخر، فأجهد في تقليص الهوة بينها ويختلف نجاحي من حالة لأخرى، وربما فشلت حينا ثم حالفني الحظ لكثرة التدبر بعد ذلك. وفي مخطوط الطبعة الثانية من كتابي كما في موقعي أحرص على إبراز هذا التفاوت، فلعل غيري ينجح فيما لم أوفق فيه. وقصدي من ذلك كما هو قصدي من هذا الموضوع هو بث الوعي بهذه الشمولية هو واغتنام هذه الفرصة لتناول هذا الموضوع على ضوئها.

يخطر لي أن نظرتي للعروض صارت أشبه بنظرة البعض إلى أفراد الخلق بل إلى سائر الأمور كما قال الشاعر:

وفي كلّ شيءٍ له آيةٌ ……………تدلّ على أنه الواحد

ولعل وحدانية الحقيقة هي الجوهر في كل العلوم، بل وفي كل الأمور. وكثير من الخلط واللأواء في أمور شتى ناجم عن تناول المظهر كحقيقة على حساب الحقيقة ذاتها.

ويصعِّب علي مهمة الشرح أن قليلا من الناس من تآلف مع الأرقام، فأجدني مضطرا هنا إلى التعبيرين الرقمي وما يناسبه من التفعيلي، فهما مفترقان من حيث أن الرقمي يقدم الوزن من أسباب وأوتاد كلا لا يتجزأ دون أن يكون لحدود التفعيلة ضرورة أو مبررا. ذلك أن تقسيم الأوزان إلى تفاعيل إنما هو أمر اصطلاحي وتفاعيل الخليل هي الأجمل من بين العديد من التعابير الممكنة، ومن شاء فلينظر إلى مقالة الشيخ جلال الحنفي في التعابير التفعيلية الممكنة لكل بحر.

وسأسمح لنفسي بالاستطراد قليلا هنا لأقول إن ذات الوزن هي الساكن والمتحرك متجمعين في أسباب وأوتاد، وهذه بدورها يمكن تجميعها في التفاعيل. للساكن والمتحرك في الوزن الواحد شكل واحد يعرضان به، وللوزن الواحد ممثلا في المقاطع كما تعبر عنها الأرقام شكل واحد كذلك، غير أن الوزن ذاته يمكن التعبير عنه بعدة أشكال من التفاعيل

خذ البسيط مثلا

1ه1ه11ه1ه11ه1ه1ه11ه111ه = هذا الشكل لا يتغير فهو ذات

2 2 3 2 3 2 3 1 3 = هذا الشكل لا يتغير فهو ذات أو اسم للذات

ولكن ما يلي صيغ كلها تعبر عن البسيط فهي لا يمكن أن تكون ذاتا له وإنما هي وصف لتلك الذات.

مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن = 4 3 – 2 3 – 4 3 – 1 3

مستفعلاتن فعلْ مستفعلاتُ فعَل = 4 3 2 – 3 – 4 3 1 – 3

فعلُنْ فعولن مفاعيلن مفاعلتن = 4 – 3 2 – 3 4 – 3 1 3

فعْلنْ مفاعيلنا فعلُن مفاعلُنا = 4 – 3 2 3 – 4 – 3 1 3

 

لاحظ ثبات الأرقام أمام اختلاف كل هذه الصيغ

لقد أفادت التفاعيل كثيرا في نقل أوزان الشعر بصيغة مفهومة، لكنها أضرت من حيث تحولها من صفة إلى ذات، ومن وسيلة إلى غاية، فتحجر علم العروض عند الشكل الذي عبر به الخليل عن علمه وفكره، ولم تتجاوزه إلى ذلك الفكر. إنني ألمس أن الأرقام تنقلنا إلى تفكير الخليل ومنه أنطلق

ولكي أتغلب على عدم معرفة القراء بالأرقام سأعبر بالمقاطع تارة  وبالتفاعيل أخرى عما لو كان بالأرقام لكان أكثر اختصارا وانسجاما. فأرمز للسبب بالرمز سب ، وللوتد بالرمز وتد ( وليس في السمع سواهما) واختيار هذين الرمزين ليس عفويا بل هو مقصود لأن سَبْ = 1 ه = 2 ، وتد = 1 1 ه = 3

فيكون ذات وزن البسيط = س س و س و س س و س س = 4 3 2 3 4 3 ((4)

وما أسوق ذلك إلا لأخلص إلى صيغة بسيطة للتعبير عن الصفات العامة التي استقيتها من عروض الخليل للموسيقى التي تستسيغها الذائقة العربية في الشعر والموزون.

وإني وإن كنت لم أستكمل بعد اشتقاق كامل الخصائص الرياضية لموسيقى الشعر كما استنتجها من عروض الخليل، فإني سأعرض عليكم خصائص أراها ثابتة تقف على ثغور الشعر فما تخطاها لم يكن شعرا، وما ظل في حدودها فيحتمل النظر في صلة ما له بالشعر. وهما خصيصتان تتناولان مادة الكلام بركنيها الأسباب والأوتاد.

 

 

المعول في ما سأتطرق إليه على السمع في تحديد كل من السبب والوتد (الظاهري والحقيقي)، والقول بمرجعية السمع في ذلك أننا نعتبر  (لا) في مفعولاتُ سببا سمعيا، وكذلك نعتبر ( تُمُسْ) في (مفعولاتُ مستعلن ) وتدا سمعيا. ولا بأس قبل ذلك من التمهيد بأمثلة من مألوف التفاعيل.

والأزرق هنا سبب أو من أصل سببي، والأحمر وتد

مستفعلن = سب سب وتد = 2 2 3 = 4 3
 مفاعيلن = وتد سب سب = 3 2 2 = 3 4
 
مستفعلن = سب سب وتد = 1 2 3 = 3 3
 مفاعيلن = وتد سب سب = 3 1 2 = 3 3
 

لاحظ أنه بدون ألوان فإن رمز متفعلن هو رمز مفاعلن

ونميز بينهما بالألوان ونركز على ذلك بالقول

متفعلن = 3 3 = سسب وتد، ومفاعلن =3 3  = وتد س سبْ = وتد سَـسَـب

ولا يقال هنا وما الفارق،  لأن سسب =3 يمكن أن تصبح سب سب =4 بينما وتد=3 ثابت

وقد يسأل سائل: وماذا  عن (علن فعو) في  مخلع البسيط الذي وزنه مستفعلن فاعلن فعولن

أقول هذا أثر سلبي للتبسيط على حساب الحقيقة

فإن هذا الوزن هو مستفعلن فاعلن مستفعلن (متفلن= مستفعلن لحقها القطع والخبن)

ولهذا فوزنه الحقيقي = سب سب وتد سب وتد سسب تد = 2 2 3 2 3 3 2

ولهذا صح أن يجيء وزنه – 4 3 2 3 2 2 2 – 4 3 2 3 3 2

أقفر من أهله ملحوب ………فالقطّبيّاتُ فالذّنوبُ

 

1-   (قاعدة الأوتاد) (ق-وو)

بالنسبة للأوتاد لا يجتمع وتدان أصيلان في الشعر العربي أبدا.

يعني لا وجود في الشعر العربي ل ( وتد وتد )

331 في الكامل والوافر = (2)2 3 = (سب) سب وتد، حيث (2)=11= سبب ثقيل

وفي سواهما فإن 33 إما سسب وتد أو وتد سسب

2-قاعدة الأسباب

أ- (ق2-خ) الإيقاع الخببي كله أسباب (سبْ) =11 =(2) أو سبْ =1ه =2، ولا زحاف فيه أي لا حذف بل تكافؤ ( سبْ) تك سب، حيث  (تك = تكافؤ مع)، وليس في الخبب أوتاد، فإن جاءت   فعِلُنْ = 31 في الخبب فهي ( فعِ لن ) =  (سب) سبْ = (2) 2

وهي تتفق شكلا مع فعِلُنْ في الإيقاع البحري ومنه المتدارك، وهي في الإيقاع البحري= فَ علن = سَ وتد = 1 3، ونستنتج من هذا عدم وجود فاعلن = 2 3 في الخبب أبدا

للمزيد :

http://www.geocities.com/khashan_kh/28-khabab.html

 

ب- (ق2-4) في حشو كل بحور كافة الدوائر – باستثناء بحور دائرة المشتبه – أقصى عدد للأسباب هو اثنان، يعني هناك سبْ سبْ ولا يوجد سبْ سبْ سبْ

ج – (ق2-6) أقصى عدد للأسباب في حشو بحور دائرة المشتبه،  وفي ضروب بحور سواها ثلاثة أي يمكن أن يرد سب سب سب أم  سب سب سب سب فلا وجود لها فيما تم تحديده.

للمزيد:

http://www.geocities.com/khashan_kh/24-featunnihayat.html

 

http://www.geocities.com/khashan_kh/48-4and6.html

 

3- وإلى جانب هاتين القاعدتين قواعد تتعلق بعلاقة الإيقاعين الخببي والبحري تجد جانبا منها في رابط الفاصلة :

http://www.geocities.com/khashan_kh/50-alfaselah.html

 

أضفت هذه الفقرة لاحقا

( في التخـــاب ) عرض واف لهذا الموضوع، ولم يكن موضوع التخاب متبلورا لي حين كتابة هذا الموضوع

http://www.geocities.com/alarud/97-takhbeeb.html

 

ولكني أود أن أورد ملاحظة خاصة بالموزون (ولأسمها ملاحظة البسيط والمركب) وهي أنه في الموزون يقل ثقل ورود أي عدد من الأسباب ليس بعدها وتد بحري في الشطر، والوتد البحري هو الوتد الذي يسبقه سبب 2 3. لعل ذلك أن الخبب بسيط والبحري مركب، فإذا جاء البسيط بعد المركب كان خفيفا والعكس بالعكس.

 

وعلى ضوء هاتين القاعدتين ننطلق إلى دراسة الوزن الذي حواه النص

1- ا                       لقدسُ قلعـةٌ شمَخَـتْ        فخرَ الإبـاءِ تحتكـرُ

4 3 3 1 3 = 4 3 3 1 3

سب سب وتد وتد (سب) سب

لا شك أن الأرقام تمثل الوزن، ولكن القول أن الوزن هو

مستفعلن مفاعلتن لو أنه التمثيل الوحيد لهذا الوزن لعنى أن الوزن غير مقبول في الذائقة العربية.

لماذا؟ لأن هاهنا وتدين متجاورين.

إذن ما البديل؟

 

 

4 3 3 1 3

مستفعلن مفاعلتن

سب سب وتد وتد (سب) سب

 

آية صحة ذلك أن يتجانس الوزنان

القدسُ قلعـةٌ شمَخَـتْ        فخر الإباءِ والحبِّ  =4 3 3 4

أي أن يصح الضرب مفاعلْتن =43مع العروض مفاعلَتُن = 3((4)

لا أرى الشطرين يتجانسان، ولا أستسيغ العجز فليس بشعر لأنه ليس إلى تجنب مخالفة (ق-وو) فيها سبيل إلا بزيادة عدد الأسباب الكتجاورة عن عن ثلاثة، باعتبار الوزن إما:

4 3 3 4  أو 4 3 3 4، فنؤصل الأول على 4 4 3 4 والثاني على 4 3 4 4

وبعد التأصيل فالثاني حسب ملاحظة المركب والبسيط أخف وزنا من الأول

4 4 3 4 = القدس العلمُ والنورُ،  4 3 4 4 = القدس راياتُ العزِّ

ولتمييز مل بين الوزنين من تفاوت في الثقل، فليجرب القارئ ترديد كل منهما 3 مرات وليستشعر حال عضلات فكة.

وكلاهما خارج عن إطار الشعر لوجود 4 أسباب متجاورة

 

قد يقول قائل هل يصح الوزن: مستفعلن مستفعلُ مسْ

القدسُ قلعـةٌ شمَخَـتْ        فخراً إباءً تحتكـرُ

هنا لم يستسغ العجز لخروجه عن الإيقاع البحري بمخالفته (ق2-6)، إذ توالت فيه أربعة أسباب فصار خبن مستفعلُ إلزاميا لتجنب معارضة القاعدة، للتجانس مع الصدر. ولو كان الصدر مثل العجز لخف الثقل في إطار الموزون حسب ملاحظة البسيط والمركب كالقول:

القدسُ نارٌ تستعرُ ………..فخراً إباءً تحتكر

4 3 2 2 (2) 2 …….سب سب وتد سب سب (سب) سب

 

والسؤال هل لمثل هذا نظير ؟

نعم، ويشابهه في أنه مستساغ مع خروج على النمط المعتاد في الشعرالعربي، تمثل هذا نكهة أشبه باللكنة نجدها في الدوبيت ومجزوئة

 

إن كنت أسأت في هواكم أدبي ………فالعصمة لا تكون إلا لنبي

2 2 11 – 2 3 – 3 2 – 1 3

مستفعلُ فاعلن متفعلْ فعلُن = قرابة بالبسيط

 

2 2 1 1 – 2 3 1  – 2 2 1 1 – 2

 

مستفعلُ مفعلاتُ مستفعلُ مفْ

 

ويزداد وجه الشبه بهذا السبب في آخر الشطر حتى لا ينتهي بمتحرك.

 

للبهاء زهير :

يا من لعبت به شمولُ …….ما ألطفَ هذه الشمائل

2 2 1 1 – 2 3 – 3 2

مستفعلُ فاعلن متفلن (فعولن) وهو ما أسميه خبيب المخلع

والتخبيب باب رائع من أبواب العروض الرقمي، لم أجد مجالا لطرقة ويتم منه التوصل لأوزان جديدة على هذه الشاكلة، وهويتم بطرق منها حذف ساكن الوتد الذي يولد هذه اللكنة الغريبة التي تقبلها الأذن العربية.

ودليلي هنا أن الوزن يأتي على نفس القدر من الاستساغة لو أعدنا متفلن إلى مستفعل

فيكون الوزن

2 2 1 1 – 2 3 – 2 2 2

يا من لعبت به الأهواءُ ……..الأرض تحبّه (و) والأرجاءُ

ولو قرأنا العجز بدون إشباع حركة هاء تحبه لكان خببا محضا. ويكون البيت كله خببا لو أننا اعتبرنا همزة الأهواء همزة وصل دون إشباع حركة الهاء في (به)

وكم يلذ الاستطراد هنا، في اتجاهين

مجزوء البسيط المقطوع يولد الوزنين المخلع  وكذلك ما أسماه دكتور مخلوف اللاحق

 

ومنه قول نازك الملائكة

سمرتها عسل سائلٌ  ………. للحسن في وجهها رقرقة

2 1 3 – 1 3 – 2 3 ………2 2 3 – 2 3 – 2 3

 

لنتأمل خبيب اللاحق 2 2 1 1 – 2 3 2 3

ألحاظك أترعت حبّنا …………فلتغتبطي فهذا لنا

كلّ الأمل الذي عشته ……….وافانيَ وازدهى موهنا

 

ثم نظير آخر لنأخذ الوزن:2 2 1 1 – 2 3 – 2 2 2

يا من لعبت به الأهواءُ ……..الأرض تحبّه والأرجاءُ

 

ولنعتبر أن العروض والضرب هما فعلاتن=222، فلنجرب فاعلاتن=232

يا من لعبت به الذكرياتُ ……….إنّي هزئت بيَ الأمسياتُ

كلّ الأمل الذي كنت تروي…….ويحي لكأنه تُرّهاتُ

 

أما الشق الأول من السطر التالي  فهو كما تفضل أحد المشاركين وكما تقتضي قواعد التأصيل فهو من المديد

 

يَصِلونَ ربَّهـم طَمَعـاً        أرواحَهُم لـهُ  نـذروا

1 3 3 3 1 3 = 4 3 3 1 3
أرأيت لو قال:                                يصلون ربهم طمعاً ……لم يزلْ مولاكَ مستمعا

وفي السياق ذاته أنظر للقول :

القدس عنوان العربِ — تبقى على طول الحقبِ

مستفعلن مستفعلُ مسْ

 

عدت بعد تأمل القول عن علاقة ما لهذا الوزن بالمنسرح

 

وزن المنسرح = 2 2 3 2 3 3 1 3 = 2 2 1 2 2 3 3 1 3 = مستفعـ ـلن مفعلاتُ مستعلن

 

هذا الوزن هو = 2 2 3 3 1 3 = هذا الوزن هو ( لن مفعلاتُ مستعلن)

 

وعليه نستنتج إمكانية أن يأتي على ( لنْ معولاتُ مستعلن ) = 2 3 2 3 1 3 وهو هنا شبيه بمجزوء المتدارك

ومسار هذا الوزن على ساعة البحور في الدائرة (د) هو  المحاور ( 12 ناقصا المتحرك الأول – 11-10- 9-8- 5 – 4- 3)

مع مراعاة أحكام المنسرح في القافية.

وإليك ما يستتبع ذلك من أشكال لهذا حاذين حذو المنسرح

 

الوزن تفعيليا
 الوزن رقميا
 نظم عليه
 
لنْ مفعولاتُ مستعلن
 2 2 3 3 1 3
 القدسُ قلعـةٌ شمَخَـتْ….فخرَ الإبـاءِ  تحتكـرُ
 
لنْ معولاتُ مستعلن
 2 3 2 3 1 3
 أرضنا قلعة شمختْ …..فخر عزٍّ لها الشّممُ
 
مزج الوزنين جائز
 2 2 3 3 1 3… 2 3 2 3 1 3
 القدسُ قلعـةٌ شمَخَـتْ … فخر عزٍّ لها الشّممُ
 

 

ولنا أن نقلد ذلك الاشتقاق في سوى المنسرح من البحور

خذ الطويل مثلاً = 3 2 3 2 2 3 1 3 2 = 3 2 1 2 2 2 3 1 3 2

وهذا الوزن = 2 2 2 1 – 2 1 3 – 2 = المقتضب +2

وعليه:

الطيف الذي بك طافا –  ما كان الطواف جُزافا

طول الوقت تحلم فيه – إن لمْ تغْفُ أنتَ تغافى

ويصبح ألطف لو فعّلنا المراقبة ليصبح = 2 1 2 3 1 3 2 = 2 3 3 1 3 2

 

تضحكين من عثراتي – تحت مطرق الضرباتِ

أنت لا يهمّك شيءٌ – غيرُ هلّةِ العبراتِ

 

افضت في الحديث لأبين أن تعلم العروض والرقمي منه بالذات ليس لضبط الشعر فقط ولكن لإنارة البصيرة في مقاربته.

 

كان ما تقدم كله ناتجا عن سلاسة في الوزن الذي أورده الأخ سامر. ثم هالني أن هذا الاستحسان والاهتمام أدّى بأخي محمود مرعي إلى ما لا أجده مقبولا لدي.

فعلى العكس من الوزن الأول أراه أدرج وزنا ودعاه بحرا

وهذا الوزن في غاية الثقل وإن لم يكن نثرا فما هو النثر. وهذا ما جعلني أقدم كتابة هذه المشاركة على ما لدي من عمل

لنستعرض الوزن:

http://aklaam.nepras.net/topic.asp?TOPIC_ID=1338

 

تَحُجُّ إِلَيْكِ قَصائِدي ****** وَتُصْلينِي حَسَراتِها

3 1 3 1 3 3 ***3 2 2 1 3 3

 

وَأَعْلَمُ أنِّيَ لا أَفِي ****** هَواكِ الْحَقَّ وَلا الْوَفا

3 1 3 1 3 3 *** 3 2 2 1 3 3

فَكونِي مُلْهِمَتِي الَّتِي **** رَهَنْتُ الشِّعْرَ لِوَصْفِها

3 2 2 1 3 3 ***3 2 2 1 3 3

وكما أن مفاعلَتن =313 صارت مفاعيلن، فلنستعمل مستفعلن =34 محل  متفاعلن =331

3 1 3 2 2 3 ليتكما فعلتما هذاد

لكان الوزن فعولُ مفاعيلن فعو ولانتفت قواعد النفي.ولنقص الثقل كثيرا.

ولو جمعنا مفاعلْتن =43 مع متْفاعلن = 4 3 لخرج لنا وزن طريف

3 2 2 2 2 3

إليها تسعى الأنجمُ ……..وهل في سعيٍ مغرمُ

وهذا الوزن كأوزان كثيرة تخالف الذائقة العربية الشعرية لو ردد الإنسان منه بضعة أسطر لشعر بتعب في عضلات فكه.

الوزن 3 2 2 1 3 3 لم يترك لنا هنا خيارا ولا بد من اعتبار الوزن

مفاعلتن متفاعلن  = 3 1 3 1 3 3 

= وتد (سب) سب (سب) وتد

وهنا خرق للقاعدة (ق2-6) لا مجال لرأبه.

والخلاصة هذا موزون لا شعر ولا يقارب الشعر. أرجو أن تقارنا الوزنين

3 1 3 1 3 2 = فعولُ فعولُ فعولُنْ

مفاعلتن متفاعلن = 3 1 3 1 3 1 2 = فعولُ فعولُ فعو   لُ لُنْ

مفاعلْتن متفاعلن = 3 2 2 1 3 1 2 = فعولنْ عولُ فعو  لُ لُنْ

هنا أحبائي تشويه للمتقارب نتج عنه ما هو ثقيل ثقيل ثقيل

أخوي الحبيبين سامر ومحمود حنانيكما

فلو أن كل ما وضعناه في شقين متساويين في الوزن دعوناه شعرا ………….

للدكتور أحمد مستجير كتابان رائعان

مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي

الأدلة الرقمية لبحور الشعر العربي

ليتكما تقرآن هذين الكتابين لتعلما ما يجوز تجاوره من التفاعيل وما لا يجوز. وهو يتفق مع ما أسلفت لكما في النـتيجة ولكن أسلوبه رائع ومفصل.

وبالمناسبة فتحت كتاب أهدى سبيل ووقعت عيني على هذه العبارة تحت عنوان العلل الجارية مجرى الزحاف:

وتلك العلل كثيرة أغلبها ،   ووزن هذه العبارة هو التالي :

 وتلْ كلْ عِ لَ لُ كثي رتن أغْ لَ بُها =  3 2 1 1 1 3 3 2 1 3

قلت لأجرب النظم على هذا وأرى

حبيبي ذهبَ وما له من أثرِ

………..فدمعي نفذ لما بكاه بصري

فهل سوفَ بكَ يجيئني من خبرَ

………..بإنّ الأملَ يخطّ لي في السّطرِ

 

لماذا أقتصرُ على هذا؟  سأكتب الفقرة كاملة وسأضع عبارات منها في شقين وأنظم على ذلك، فما المقياس في قبول تسمية الشعر أو البحر وماذا يقبل بموجبه وماذا يرفض ؟

 

 

تلك هي العلل التي تأخذ صفة الزحاف قي عدم اللزوم. فإذا عرضت لم يجب على الشاعر التزامها، بل جاز له تركها، والعود إلى الأصل

وتلك العلل كثيرة أغلبها لم يقع في الشعر العربي  إلا نادرا غير مقبول. وهي لا تصادفك إلا في أقل من القليل.

 

2 1 3 1 3 3 2 1 1 3 3 3 3 1 3 3 ه. 1 3 1 3 2 3 3 2 3 3 3، 2 2 1 3 2 3 2 2 1 3 2 2.

3 2 1 1 1 3 3 2 1 3 2 3 2 2 2 1 3 3 2 2 3 2 3 2 ه. 2 3 3 1 1 3 2 2 3 1 3 3 ه

تلك هي العلل التي

2 1 3 1 3 3
 إنّكَ إن ندَرَ الوفا ……….جئتَ حبيبك مصطفى

بعد أن ارتحلَ الأسى……..صار زمانُك منصفا
 
صفة الزحاف في عدم اللزومِ

1 3 3 3 1 3 3 2
 أرأيت كيف قد رحل الجميعُ

…………..ويسيل من بلادك ذا النجيعُ

أتظن أن دارك قد رواها

……………مطرٌ وقد نما خضِراً ربيعُ
 
لم يجب على الشاعر التزامها

2 3 3 2 3 3 3
 إنّ من أتى بالمسرّةِ التي

………..آنست قلوباً بها اطمأنّتِ

عند ربّه أجره ولم يزلْ

………….ناعماً ببذلٍ بدون منّةِ
 
لم يقع في الشعر العربي

2 3 2 2 2 1 3
 لم يقع في الشعر العربي…..أو بكتْبٍ عن ذا الأدبِ

إنّما الأصل المتّبعُ ………سائغٌ في طعم الرُّطَبِ
 
إلا في أقلّ من القليلِ

2 2 2 3 1 3 3 2

فاعيلن مفاعلتن فعولن

مفعولاتُ مستعلن معولا
 في فصل الربيعِ يفوحُ دوما

……………..عبقٌ للورود وليس ثوْما

فانشق منه رائحة الأماني

…………..واعلمْ ذاك ليس يكون دَوْما
 
إلتزامها بل جاز لَهْ

2 3 3 2 2 3
 طلّ بدرنا ما أروعَهْ…..دون عاصفٍ أو زوْبَعَهْ

ليت من نأت عن دربنا…عندنا غدتْ كيْ تسمَعهْ
 

ولو شئت لزدت من الكلمات المتجاورة ووزنتها ونظمت على وزنها في شقين. ولجئت بالكثير من الأوزان من هذه الفقرة لوحدها، بعضه قد يقارب الشعر وأكثره ثقيل، وكله ليس شعرا إلا ما طابق وزنا من أوزان الشعر.

كالعبارة : أغلبها لم يقع في الشعر = 2 1 3 2 3 2 2 2 فهذا مجزوء البسيط

وفي هذا المقام أنقل الفقرة التالية من الرابط:

 

http://www.geocities.com/khashan_kh/36-wamallamnaho.html

 

وفيما يخص الدراسات اللغوية أتوقع أن يتمخض التيقن من انبثاث الأوزان الشعرية في ثنايا أي كلام عربي إلى عدم قصر نشأة الشعر على احتمال تطوره من كلام منثور إلى سجع فرجز فطفرات تطورت إلى بحور أخرى ، وطرح احتمالات أخرى. وأتوقع أن يقوم الوزن الرقمي بتسهيل المحاكاة الإيقاعية بما يشبع رغبة من يريدون التجديد بالنسج على غرار أي إيقاع مجتزَئٍ من القرآن الكريم يعجبهم دون غضاضة فلا شعر في القرآن، وإنما يجتزئ النظمُ من النمط القرآني ما ينسج على منواله مما قد لا يتفق مع أوزان الشعر التي لا تخرج بدورها عن أن تكون داخلة في النسيج القرآني لا بصفتها إيقاعا يتكرر بل كمكوِّن من مكوناتٍ عدة أو خيط من خيوط عدة اكتسب القرآن الكريم بنسجها المتفرد معا طابعه المتميز والمعجز لغيره أن ينسج على منواله بذات الخيوط مثل نسيجه. وأين الخيط من النسيج أو القماش. مع التوقع بأن تكون السليقة العربية في بواكيرها قد استأثرت بالأعذب والأجمل من هذه المكونات المنفردة –الخيوط-متمثلة في بحور الشعر، ولكن يبقى احتمال اكتشاف نمط منفرد ما داخل النسيج القرآني لـمّا تكتشفه هذه السليقة ، إن لم يكن بمستوى البحور -وكلها مما حوى أشطرها النسيج القرآني- فقد يكون قريبا منها، ومن أمثلة النسج على غرار نمط قرآني مع ملاحظة أن ذلك خاص بالشكل الإيقاعي:

1-                     أبطالـنا لـربوع القدس بحـقٍّ يلـجونْ

إسراؤهم لديار ما عـرفت طعـم سكونْ

هـذا الشـهيد لـه مجـد وله علِّيّـونْ

أصحابه كشعاع الشمس وهـم محتسبونْ

(سبحان ربـك رب العزة عما يصـفونْ)

2 2  3 1  3  2  2 1 3 2 1 3  ه

                             =322/31/1122/1122/2 ه=34/231/312/312/ه

 

2-                          “تبت يدا ابي لهبٍ وتبْ”=34/113/32=مستفعلن متفعلُ فاعلن

                                         =34/3/34= متْفاعلن فعلْ متَفاعلن

قولوا لمن لأرضكمو غصبْ

لا تفرحوا إذا سكت العربْ

لا بـدّ أنّ بـأسهم اقتربْ

2   2  3  3  1  3  3

    3- 

كن رحيـما ولا تبخل بـما                    أفْضل اللهُ خيرُ الرازقين

واجـتهد في وجوه الخـير ما                رازقٌ غير رب العالمين

واتلُ إن شئتَ من آي الهدى                  (إنّـه لا يحب المسرفين)

2   3   2  3  2  2  3                    2  3  2  3  2  2  3 ه

          =232/23/32=فاعلاتن متفعلْ فاعلا=فاعلن فاعلن مستفعلن

الشيخ جلال الحنفي اعتبر 2 3 2/ 3 2 من الخفيف وأسماه الخفيف العاشر.

    4-ومحاكاة لنمط ما بين القوسين الكبيرين وتحته خط (الإسراء -5):”فإذا (جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم ) عبادا لنا أولي بأس شديد…” ووزنه 332 332 232

    =مفعلاتُ مستفعلن معولاتُ مستفْ

كلُّ ما تقولـونه قديم جديد                  والذي على بعده بـكينا بعيد

سادتي عليكمْ سلام حيفا ويافا                موطني دموعٌ سلاحُنا هل تفيد

لا أريدكم تسمعونني إذ أغـني              لا يفلّ حدّ الحديـدَ إلا العبــيد

أجد هذا الوزن مستساغا

وقد يكون تبرير ذلك أنه يجري هكذا

2 3 3 2 3 3 2 3 2 فكأنه = فاعلا علاتن متفعلن فاعلاتن

فكأنه قراءة لبيت البحتري :

لو تراه علمت أن الليالي …………..جعلت فيه مأتما بعد عرس

على النحو التالي:

لو ترا تراه  علمت أن الليالي …………..جعلت علت فيه مأتما بعد عرس

وللإحساس بذلك قارن الأبيات:

لا أريدكم تسمعونني إذ أغـني              لا يفلّ الحديـدَ إلا العبــيد

لا أريدكم تسمعونني إذ أغـني              لا يـفلّ فلّ الحديـدَ إلا العبــيد

لا أريدكم تسمعونني إذ أغـني              لا يفلّ حدّ الحديـدَ إلا العبــيد

 

فكأن الشاعر تلعثم فأعاد المقطعين الذين بالأحمر ثم أكمل شعره، وكأن تكرار الوتدين 2 3 3 2 هنا ليس أصيلا بل مجرد إعادة لذات المقطع. أهي حيلة عروضية ؟؟

 

وهذا يمكن أن يكون بابا للتجديد في غير بحر ، أنظر الرابط :

 

http://arud.jeeran.com/67-awzan-jadeedah.htm

 

 

    5-ومن الآية -7 من سورة الإسراء قوله تعالى :

“إنْ أحسنتم أحسنتم لأنفسكم”              ووزنها مهموزة =2222222 313

    ووزنها بالوصل بدل الهمز من كلمتي أحسنتم على رواية ورش=23 223  313

وتلقي هذه الآية بقراءتيها ضوءا علي الزحاف في العربية بعامة والشعر بخاصة .وإحدى احتمالات تقسيم التفاعيل حسب القراءة الثانية تدوير للوافر =مُفاعَلْ مفاعلْتن مفاعلَتن

أو فعولن مفاعيلن فعولُ مفا، وهو وزن الطويل محذوف التفعيلة الأخيرة (فعولن)، أو محذوف سببيها (مفاعيلن).ويمكن اعتبار الوزن= 123/1222/312=معولاتُ مفعولاتُ مستعلن،  ويراجع هنا طويل ع. مستجير

ويمكن اعتبار وزن القراءة الأولى المهموزة =موفاعلْ/موفاعلْتنْ / مفاعلَتن

أو فاعولن/ مافاعيلن/ مفاعلَتن.

          وصدور القراءة بالوصل عن القراءة بالهمز بكتاب الأدلة الرقمية لبحور الشعر العربي للدكتور أحمد مستجير.، وما ينشطنا لافتراض أن وزن كل من البسيط والطويل مشتق من الأصل الواحد لكل منهما المكون من أربعة عشر سببا قبل الزحاف وهو :

    للبسيط = مستفعيلن فاعيلن مستفعيلن فاعيلن = 2222 / 222 / 2222 / 222

    وللطويل = فاعولن مافاعيلن فاعولن مافاعيلن = 222 / 2222 / 222 / 2222 وهذا يفسر لنا ما ورد في النقطة الثالثة من التداعيات العروضية حول الشطر :

خذ هذه الدنيا عفوا كم تاتي

2 2 3 2 2 2 2 3 2 2

من حيث قابلية انضوائه في أسرة واحدة مع كل من البسيط والطويل، غير أن نقطة تبقى مشكلة وهي أن عدد أسباب الشطر في الوزن الموحد للبحرين قبل زحافهما هو 14 سببا وهو ما يعادل عدد الأسباب في كل من البحرين في الحالة القياسية لكل منهما حيث وزن شطر البسيط مثلا =34/32/34/32=وفيه 14 سببا باعتبار أن كل وتد =3 ناتج من زحاف سببين=22، والبعض يعتبر عروض البسيط وضربه=فعْلن=22 أي بثلاثة عشر سببا، بينما عدد الأسباب في الشطر (خذ هذه الدنيا عفوا كما تأتي).هو 12. وأشير هنا إلى أنه لا يجوز في الشعر العربي تتابع أكثر من ثلاثة أسباب سمعية. ويصبح هذا شعرا لو اعتبرناه شطرين

خذ هذه الدنيا……….عفوا كم تاتي

2 2 3 2 2…………. 2 2 3 2 2

 

          وقد ذكر بعض العلماء أن بداية البحور كانت بالرجز (6-ص50) على التوالي أي أن بحرا يتطور من الرجز ثم يتطور بدوره إلى بحر آخر وهكذا. ويقول د.أنيس :”ومثل الطفل في هذا مثل الأمم البدائية في موسيقاها البسيطة ذات اللون الواحد، ولا تلبث تلك الموسيقى أن تتعدد نغماتها وتتنوع كلما ارتقت المدارك في هذه الأمة.”وإذا أخذنا هذا الكلام بعين الاعتبار كان الخبب أولى بالافتراض الظني بداية للبحور لأن مقاطعه أقصر وموسيقاه أبسط من الرجز ، ويصلح للافتراض الظني بداية للصدور الآني لكافة البحور على التوازي بمعني تطور كل بحر بزحافه الخاص منه وهو مالا ينفي احتمال تطور بحر من آخر غير الخبب أحيانا1 ،.وقد أوردت كلمة الافتراض الظني لأن ذلك أقصى ما يسمح به المنطق العلمي. الذي لا يقر حقيقة إلا ببرهان قطعي كما علمنا القرآن الكريم، ويذكرني هذا المنحى من الكلام بما يدور من حوار حول فكرة التطور الداروينية من نقاش.

 وعلى نمط هذه الآية مع وصل الهمزتين النظم التالي:

 

الصدر
 العجز الأول=23/43/313
 العجز الثاني=23/43/43
 
إن احسنتم احسنتم لأنفسكمْ
 وإن تكفروا فالكفر يهلككم
 وإن تكفروا فالكفر خسران
 
فما ربكـم في حاجة لكمو
 ولكن فضل اللـه يغمركم
 ألم يأتـكم في ذاك قـرآن
 

6-ومن الآية-15من سورة المائدة قوله تعالى:”وأقرضتم الله قرضا حسنا”=31232323

 

    وعلى نمطها النظم:     ألا نرتقي للعلى سلَّمها              بهذا الكتاب الذي علّمها

                             وما في سوى قوله من حكَمٍ         تعالى الإله الذي أحكمها

ولعله الوزن= معولاتُ مستفعلن مستعلن.

 

7-ومن الآية -15 من المائدة قوله تعالى :

“ويخرجهم من الظلمات إلى النورِ = “313   313   231 2 وعلى نمطها:

على أملٍ وفي جزعٍ نظرت نحوهْ     لعلّ كلامها سيثير بهم نخوهْ

بزفـرته تبـخر جـلُّ أمانيها     عزائم من أتوا لمساعدةٍ رخوهْ

ويمكن النظر للوزن على أنه =مفاعِيَلُنْ مفاعِيَلُنْ مَفَعيلن +2 = مفاعَلَتُن مفاعلَتُن فعِلُن فعْلن

 

8- ومن الآية -14 من الأنعام قوله تعالى :

“قل أغير الله أتخذ وليا” =2 3 2 2 3 1 1 1 3 2

قل أغـير الـله أتخذ وليّا          ليس غير الله يملك لِيَ شيّا

إنني وجهت وجهِيَ لإلهي            راجيا ربي عسى يغفر لِيّا

وأنت تلاحظ أن عجز البيت الثاني وكذلك صدره لو نطقنا الياء في كلمة وجهي بالمد هما من الرمل وأن البيت الأول هو الرمل وقد جاءت فاعلاتن =232 الثانية فيه فاعلاتُكَ=1132 بزحاف السبب الأخير فيها خببيا(2تك11).

          وهذا يجعل وزن الأبيات فاعلاتُن فاعلاتُكَ فعلاتن، ويعطي بعدا جديدا في أصل اللغة لما ورد في باب حوار (ص  ) عن التكافؤ بين 31و22 ولنظرية د. مستجير  (ص   )

 

9-ومن الآية -14 من الأنعام قوله تعالى:

“قل إني أخاف إن عصيتُ……” =2 2 2 3 3 3 2

=16/132/4= مفعولاتُ مفعُلاتُ مستفْعل (الرمادي محذوف) وعلى هذا النمط:

قل إني اُمرت أن أكونا              في صف الذين يتقونا

إن الأمـر كلـه إليه               يا ليت الأنام يعلمونا

 

10-ومن الآية-25 من الأنعام قوله تعالى:

“يا ليتنا نرد ولا نكذب” =2 2 3 3 1 3 3 2 والوزن على أساس تسكين الباء استنسابا

                             =322/113/232=مستفعلن متفعلُ فاعلاتن

سمتٌ على تواضعه دقيقُ             من لهفةٍ ينام ويستفيقُ

ما زال في صبابته يعاني               لكنه على جزَعٍ أنيق

                   (ما زال في صبابته الأسى ) بما يعني تصريع البيت الأول وترفيل الثاني.

11-ومن الآية-27 من الأنعام قوله تعالى:

“ولو ترى إذْ وُقفوا على النار”=3 3 2 1 3 3 2 2

ولو ترى إذْ وُقفوا على النار         لهم حساب بذنوبهم جاري

وما لهم من نَعَراتهم مـددٌ يقيهمو مُنصرَفا إلى النار

                   233/2331/2=مُستَفعلاتن مُسَتَفْعلاتن مسْ =(شبيه المنسرح) (الرمادي محذوف)

 

12- ومن الآية 43 من سورة الأنعام :

“وزين (لهم الشيطان ما كانوا) يعملون “= 1 3 2 2 3 2 2

عجبا يـا أمّةً تُقْعـي               لأذلّ الخلـق في النّقْعِ

صرخ الأقصى من الألم              فسددْتِ الأذْنَ بالشّمْعِ

 

13-ومن الآية 45 من سورة الأنعام :”وكتبنا عليهم فيها” =1 3 2 3 2 2 2

          ملأ الهاربون الساحا        وبدوا ويحهم أشباحا2223231-2223231

          بعضهم لم يجد ذويه        إنهم أسلموا الأرواحا=233232-2223232

أو:      بعضهم لم يجد والديه      أسلما للردى الأرواحا=2323232-2223232

 

14-ومن الآية -45 من المائدة:

“والسن بالسن والجروح قصاصُ”=2 2 3 2 3 3 1 3 2

    أ=322/32/113/22=مستفعلن فاعلن متفعِلُ مستفْ   = خبيب البسيط، أي البسيط بعد حذف ساكن الوتد في متفعلن فيه.

    ب=322/132/312/2=المنسرح المرفل

 

يا من على باطلٍ عتَوْا وتواصُوا      السن بالسن والجروح قصاص

أ-قتّلتمونا بدارنا دون حدٍّ          ألدَّور حتْمٌ وليس ثَـمَّ مناصُ

 

               ب-(قتّلتمونا بدارنا وهَناً            ألدَّورُ حتْمٌ وليس ثَـمَّ مناصُ

وهو يعادل المنسرح +2 أو المنسرح المرفل ولعل كل وزن ينتهي بوتد فيه قابلية للترفيل.

ومن الطريف مقارنة الوزن (لهمْ إنتقاص-بالهمز =2323) والوزن (لهمُ انتقاص -بالوصل=2331). وفيه ما يذكر بعلاقة (التخبيب) بين 23و31

وهذا النظم ليس بقرآن، وهو ليس بشعر فليس على وزن البحور.

غاية ما في الأمر أنه موزون على نمط خيط من خيوط النسيج القرآني.

 

أكرر أخوي محمود وسامر حنــــانـــيكُمــا.

فلن يبقى إن اعتبرنا كل ما تقدم شعرا إلا أن نبحث عن تعريف للنثر. وإن اعتبرناها بحورا فذاك لعمري الطوفان.

أقول قولي هذا وعيني على قول أبي العلاء المعري، وهو من المنتصرين للمتنبي في شرحه لديوانه:” ولم يزاحف أبو الطيب زحافا تنكره الغريزة إلا في هذا الموضع. ” يعني حلول مستعلن = 2 1 3 = 2(2) 2 محل مستفعلن في صدر البيت

ربّ نجيع بسيف الدولة انسفكا………وربّ قافية غاظت به ملكا

مع أن هذا زحاف جائز من وجهة نظر العروض، وأكثر منه الأخطل.

أذكر بهذا الأستاذ محمد ب. وموقفه بهذا الصدد مقدّرا.

كما وددت أن أورد هنا مقالة للأستاذ الحساني حسن عبد الله في تقديمه لتحقيقه كتاب (العيون الغامزة على قضايا الرامزة ) للدماميني – وأصل الرامزة لضياء الدين أبي محمد الخزرجي الأندلسي-  حيث يقول: ” هذا الكتابُ واحد بين كتب كثيرة في علم العروض، وهو واحد من آلاف الكتب في مختلف جوانب الثقافة العربية العريقة، خلفها لنا قوم نحن منهم. أجل، منهم وإن باعدت بيننا وبينهم محنٌ وآفات، فإذا هم – أكاد أجزم – قوم غيرنا. وما ذلك إلا لأن منزلة النطق عندنا قد أصبحت غيرها عندهم. كانت له السيادة. تشهد بذلك هذه الآلاف من كتب التراث، ودعك من تفاوت قيمتها، فإن التفاوت في طبائع الأشياء، وانظر إلى دقة العبارة، أو توخي الدقة، ثم انظر في أطنان كلامنا اليوم، تعلم أن أواصر الدم واللحم لا قِبل لها، بغير التعهد والرعاية والتنبه، باستنقاذ الصفات الصالحة، وإننا في حاجة قبل كل شيء إلى ضبط الكلام، أي إلى ضبط الفكر.”

لست من دعاة التحجر في أي باب من أبواب المعرفة، وأزعم أنني بهذا العروض الرقمي ومحاولة تقديم الإيقاع العربي ككل ليست البحور إلا مظاهر له قد فتحت بابين  واسعين للتواصل مع كليات فكر الخليل من أحدهما وللانطلاق على بصيرة من الآخر لآفاق تفيد من عبقرية الخليل في مجال القرآن الكريم وربط الإيقاعات الصوتية والحركية والبيانية، والموسيقى وغير ذلك مما لا أظنه خطر على بال الكثيرين،  وحري بمن يريد أن يجدد أن يلج هذا الباب. وما ازددت تدبرا إلا زاد اقتناعي بأن دوائر الخليل للأوزان التي تقبلها الذائقة العربية كالجدول الدوري للعناصر – والعبارة للأستاذ سليمان أبو ستة .، وخطوت معظم الخطوات لتحديد تمثيل رياضي لهذه الذائقة، وأكاد أجزم أن أي مجدد يلتزم بهذه القوانين الرياضية التي قدمت جانبا منها في هذه المشاركة، سيجد نفسه في رحاب الخليل. وأزيد بأن لي فصلا طويلا مخطوطا في تقليد أنماط الخليل في بحور ما لأستنتج منها نظائر لها من بحور أخرى.

وأختم بكلمة أوجهها لأخي الكريم أبي حسن أعبر بها عن شكري له بثنائه وهو فوق ما أستحق، وأرد على قوله :” أعتقد أن الوزن الأصلي الذي كان يطن في بال أخينا سامر وهو يكتب قصيدته يتعلق بمستفعلن ولكنه حولها إلى متفاعلن وفقاً لخطأ شائع عند الشباب جاء أخونا خشان سامحه الله وأفتاه لهم بغير قصد(وأنا أعرف هذا) حين تحدث لأسباب علمية بحتة وللمتقدمين في علم العروض عن “الموزون” فعدوه فتوى في الخلط.”

أشكرك أن أتحت لي الفرصة لأعبر عن رأيي في الموزون فأقول الشعر شعر والنثر نثر، وهناك مساحة للتجريب والابتكار بما ينتج عن ذلك من إبداع وخرابيط نبعد الشعر عن ناتجها  ونبعدها عنه ونسميها ناتجها الموزون، بل وأنا مع رأي الدكتور إبراهيم أنيس وأخي محمد ب. في استبعاد كثير من الأوزان التي وإن سمح بها العروض تنفر منها الذائقة، ويطول المجال لو رحت أدعم ذلك الرأي بمنطق العروض الرقمي، وهو في رأيي أكبر صلة مع تفكير الخليل.

 

——————————————————————————–

1 يلاحظ في هذا الصدد التشابه الإيقاعي لأسماء الكتب السماوية التوراة والإنجيل والقرآن ووزن كل منها مضموما مشبعا= 2222 وكلها مقاطع خببية وعندما تتلى معطوفة تكون ذات إيقاع متناسق، وكذلك الإيقاع الخببي لأسماء كثير من الأنبياء عليهم السلام مثل موسى وعيسى، وعلى وجه من الوجوه إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب وإدريس، ومن الطريف أن كلا من آدمَ ويوسفَ (بحركة قصيرة بلا تنوين لأنهما ممنوعان من الصرف) علىوزن فاعِلُ ، ويلاحظ هنا أن الأذن العربية تميل إلى تغليب المقاطع الخببية لدى نطق أسماء بعض الأعلام الأعجمية مثل سقراط وأفلاطون، كما ترد بالمناسبة ملاحظة أن الأذن العربية تلتقط الأسماء اليابانية على أنها مكونة من مقاطع خببية. كما يلاحظ أن معظم الأغاني الإيقاعية يكيف فيها نطق الكلمات لتصبح ذات وزن خببي لدى أدائها ببطء أو سرعة.

Bookmark and Share

شارك بتعليقك